الميرزا القمي
740
رسائل الميرزا القمي
والأخبار من الطرفين في غاية الكثرة ، إنّما الإشكال في معناه ، فإنّه ممّا اشتبه على كثير من أصحابنا . والذي فهمه أكثرهم « 1 » - كما سيظهر لك في طيّ الاستدلال في هذه المسألة تبعا لرواية منصور الآتية « 2 » ، وفاقا لما يتراءى من ظاهر اللفظ في بادئ النظر الجليل دون غاية النظر - هو أنّ البيّنة مختصّة بالمدّعي ، ولا تجدي نفعا للمنكر أصلا ، إلّا في الدماء أو ما أخرجه الدليل ، واليمين مختصّة بالمنكر ، لا تفيد ولا تثمر ثمرة في غيره إلّا في الدماء أو ما يحذو حذوها ممّا خرج بالدليل . والأمر ليس كذلك ، بل ظاهر هذا الكلام أنّ البيّنة إنّما تجب على المدّعي ، ولا يكلّف المنكر تجشّم البيّنة وتكلّفها ؛ لما هو عليه من ظاهر الإسلام ، وصحّة فعل المسلم . واليمين أيضا لا يجب إلّا على المنكر . وذلك لا ينافي القاعدة الممهّدة في الأصول أنّ التفصيل قاطع للشركة ، فإنّ التفصيل إنّما هو في الواجب ، لا في الجائز ، مع أنّه يمكن السابق ، لمّا كان الغالب الاحتياج إلى الإثبات هو المدّعي دون المدّعى عليه ، فالغرض أنّ البيّنة واليمين المعهودتين لأجل إثبات حقّ المدّعي إنّما هو بهذا التفصيل ، فإمّا يأتي بالبيّنة ويأخذ حقّه ، أو يكلّف المدّعى عليه باليمين فيثبت حقّه بالنكول أو بالردّ ، أو ينتفي لضيق صدره بتحليف خصمه ، فينوب ذلك عن حقّه . فإن قلت : ما ذكرته يستلزم سماع بيّنة المنكر ، وهو غير معهود . قلت : تلزمه ، ولا غائلة فيه ، لا من جهة الأخبار إلّا رواية منصور « 3 » وسنجيب
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 594 ؛ الاستبصار 3 : 43 ، ح 143 ؛ وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفيّة الحكم ، ب 3 ، ح 4 . ( 2 ) . كالشيخ في الخلاف 3 : 130 ، وسلار في المراسم : 234 ، وابن زهرة في غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 625 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 365 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 240 ، ح 594 ؛ الاستبصار 3 : 43 ، ح 143 ؛ وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفيّة الحكم ، ب 3 ، ح 4 .